الافلاس الروحي

الرابط المختصرhttps://wp.me/paGRK5-tZ9

الافلاس الروحي

Linkedin
Google plus
whatsapp
يوليو 11, 2020 | 4:51 م
0

ريام علي
من مطلع النهار وحتى أُفول القمر تتوالى الصرخات .. كائنات صغيرة تنبثق من الارحام نحو النور .. يتوارث من خلالها مايعرف بجينات الآباء وهي بدورها يجب ان تكون جنديا باسلا للحفاظ على تلك الموروثات “المقدسة”!
قد تحمل الملايين من الافكار الطباع والمعتقدات ..
لكن وبشكل روتيني مؤكد غالبا فإن تلك الانطباعات الاولى عن الكون قد تتبدل لتحل محلها اخرى أصح منها “حسب اعتقاد ذلك المخلوق”
بعضها يكون مناسب ليتحول الى مبادئ تُستنبط بالتجارب القاسية الحاسمة وبعضها يتدرج ليكون مجرد خاطرة قبل النوم ….
فمنذ ان يصرخ الانسان صرخته الاولى حتى يعود الى التراب ويصير نباتا بدورة الحياة المعروفة .. فان ذلك النبات الذي نمى فوق تراب ذلك الكائن “المميز” سيحمل ذات صفات ذلك المخلوق فكما ان للبشر طباع مختلفة فللنبات طباع متباينة ايضا .. “بعض البرتقال حلو وآخر حامض مثلا”
انا اعتقد إننا نُخلق متساوين جدا بالفرص الذاتية ومتسلحين جيدا للمحافظة على ذاتنا كما هي الا إن للحياة رأي صريح وجاد ومختلف جدا ! ..
فهي ماتلبث ان تعامل النفوس كالمعادن تستمر بعمليات التنقية والتعديل غاضة النظر عن نوع النتائج سلبا وايجابا هي تحاول ان تصقل فقط ولها في ذلك فلسفتها الخاصة ومبرراتها المعتبرة !
واثناء الظروف السيئة لتلك العمليات فأن وهج الصفات الجيدة سيخبو ويَذبُل لكنه لا ينطفئ ابدا سيُغَطّى فقط .. ففي العموم الفطرة السليمة تبقى راسخة وان تكوم عليها الصدأ الزمني إلا انها لا تعبأ به لانها كالماس تحت الحديد !
بينما الصفات والمعتقدات السيئة الخانقة والسموم الفكرية سريعة الاصطياد والتعمق كالحبر في الماء ما تسقط بعض قطرات في كأس حتى تراه اصطبغ بلونها الفاقع !!!
في المحصلة الانسان الاكثر مقاومة والاكثر صبرا على الاحتكاك هو الذي سينجو بالكثير من الجينات والمبادئ الحميدة بالتالي فإن روحه ستسمو في عليين وسينبت عنه نبات “حلو”
بينما من يتخبط ويتلوى وينعصر حتى ينقطع وسطه في ظل الظروف المختلفة يفقد ملكيته وعنفوانه المسلح تحت وطأة الضربات المتتالية فهو ذلك المفلس المأسوف عليه!

شارك هذا الموضوع
مكة المكرمة