الحرب الاقتصادية و التجارية بين العملاقين امريكا و الصين ليست على مقدار حجم المبيعات و اعلان ترامب الحرب على شركة هواوي بسبب الخوف من التفوق بتقنية الجيل الخامس (5 G)

الرابط المختصرhttps://wp.me/paGRK5-sEJ

الحرب الاقتصادية و التجارية بين العملاقين امريكا و الصين ليست على مقدار حجم المبيعات و اعلان ترامب الحرب على شركة هواوي بسبب الخوف من التفوق بتقنية الجيل الخامس (5 G)

Linkedin
Google plus
whatsapp
أغسطس 26, 2019 | 6:34 ص

تقرير / احمد عبد الصاحب كريم
منذ سنين طوال و نحن نسمع و نشاهد الحروب التجارية الكبيرة بين الدول العظمى حول مستوى الصادرات و المبيعات و مقدار الرسوم الجمركية و الضريبة المستقطعة بين امريكا و اليابان و بين الاتحاد الاوربي تارة اخرى و لكن عند نهاية تسعينيات القرن المنصرم دخل الى ساحة الصراع عملاق اخر بدء يقلص الفجوة الاقتصادية و المالية بيه و بين الدول العظمى بسرعة كبيرة جدا انه المارد الصيني القادم من الشرق الذي اعتمد مجموعة من السياسات التجارية و الصناعية و المالية و العسكرية من خلال استغلال كافة الموارد الطبيعية و الايدي العاملة بالشكل الامثل و هو ما تم تطبيقه على ارض الواقع ، حيث تفوق الاقتصاد الصيني على جميع دول اوربا و على اكبر اقتصاديين في اوربا الالماني و البريطاني في بداية الالفية الجديدة و تفوق على الاقتصاد الياباني عند منتصف الالفية الجديدة و هو يسير بخطى ثابتة نحو ان يصبح الاقتصاد الاول بحلول عام (2025) و هو ما اثار حفيظة امريكا التي بدئت تعرقل هذا الزحف الكبير فبدئت بوضع الضرائب و التعريفات الجمركية من اجل ان تعدل الكفة بين مقدار الصادرات بين البلدين و هذه السياسة مستمرة منذ ثلاثين سنة تقريبا و لكن ما ان جاء الرئيس الامريكي المثير للجدل دونالد ترامب حتى تغيرت الساسة الامريكية رأسا على عقب حيث بدئت تهدد دول الخليج و يقول لهم ادفعوا الاموال مقابل الحماية و بدء ينسحب من الاتفاقيات و من انسحب ترامب من الاتفاق النووي مع ايران و اغلق الحدود امام المهاجرين و بدء برفع الضرائب على البضائع الصينية لتعديل كفة الميزان التجاري بين البلدين لكون ان امريكا تعاني من عجز كبير امام الصادرات الصينية

اما الصين فقد دخلت مجال الالكترونيات بثقل كبير و اغلب معامل و مصانع الحواسيب و الاجهزة النقالة و الانظمة الالكترونية فتحت مصانع في الصين بسبب رئيسي هو رخص الايدي العاملة و المهارة العلمية و الفنية اما شركات الصين في مجال الاتصالات تفوقت على اكبر الشركات العالمية من خلال كفاءة المنتج و الرخص قياسا بمنتجات الشركات الاخرى حيث تعتبر شركة هواوي اكبر شركة في العالم بمجال الاتصالات و تفوقت مبيعات شركة هواوي بمجال بيع اجهزة الهواتف النقالة شركة ايفون بل و اصبحت هواوي قريبة من مبيعات شركة سامسونج الكورية و بدئت الصين متمثلة بشركة هواوي بادخال تقنية الجيل الخامس (5G) و التي تسبق جميع شركات الاتصالات بمراحل

هذا التطور الكبير في مجال الاتصالات و المعلوماتية سبب تخوف كبير من قبل صانعي السياسة الامريكية حيث اعلن ترامب خلال شهر ايار الماضي حرب مفتوحة على شركة هواوي الصينية أو أعلن الحرب على الصين رسميا ، و أتهم شركة هواوي بأنها تهدد الامن القومي الامريكي فقام بحضر التعامل معها و تبعت ذلك شركة (جوجل) بتفعيل تهديدات ترامب و أعلنت بأنها ستوقف دعم برامج تشغيل هواوي و عدم مقدرة اجهزة هواوي الحديثة الدخول على الجي ميل و غيرها من البرامج الا ان هذه العقوبات الامريكية لم تثني الصينيين و شركة هواوي و التي اعلنت انها ستقوم بتصميم برنامج تشغيل برامج خاص حتى لا تكون تحت رحمة الشركات الامريكية

اما السبب الرئيسي لهذه الهجمات و العقوبات هي تقنية اتصالات الجيل الخامس (5G) و لكن لماذا هذا التخوف الكبير من هذه التقنية

و الجواب هو لا يجب علينا ان نستغرب اذا عرفنا السبب حيث ان الحروب العالمية المستقبلية المقبلة هي حرب التكنولوجيا .. اذا الجميع يسعى الى التكنلوجيا و المال و القوة و جميع الدول المتقدمة في صراع مستمر و خصوصاً قطبي الصراع تكنلوجيا (امريكا و الصين)

مبدئيا و من خلال الدراسات العالمية ان ان تقنية الجيل الخامس ستوفر ملايين فرص العمل و توفر ارباح تتجاوز الـ (500) مليار دولار سنويا.. وغيرها من الافوائد الاخرى .. و لكن هل هذا السبب دفع ترامب لاعلان الحرب ؟ الجواب : ليس هذا السبب لكون امريكا لا تحتاج الاموال لانها بلد الاموال و الصناعة و الفرص

لكن لماذا تقنية الجيل الخامس ( 5G) فجرت اعلان الحرب رسميا

ان السبب الرئيسي هي دخول تقنية جديدة اسمها (أنترنت الاشياء) و علينا اولا ان نعرف ما هي تقنية الاشياء هي ان كل شيء مرتبط بالانترنت من المنارل و الشوارع و المؤسسات و السيارات ذاتية القيادة و المدن الذكية و اجراء العمليات الجراحية عن بعد و كل شيء حتى قاعدة بيانات و كالات المخابرات و المطارات و كامرات المراقبة في الشوارع و المنازل سيرتبط بالانترنيت اي ان (كل شيء سيكون تحت سيطرة الانترنيت) و تعتبر هذه التقنية هي ثورة كبرى في مجال التكنولوجيا

و لا يتصور البعض و لا يتصور البعض أن موضوع تقنية الجيل الخامس هي مجرد تقنية أسرع من الجيل الرابع فقط كما يدور بين الناس على انه باستطاعتنا فيلم مدته ساعتين يتم تحمله من الانترنت بـ (6) دقائق بتقنية الجيل الرابع (4G) بينما باستخدام تقنية الجيل الخامس (5G) سنحتاج الى ثلاثة ثواني و نصف فقط .. نعم هذا صحيح ولكن ليس هو السبب و كذلك ان سرعة الاستجابة في الجيل الرابع هي (45) جزء من الثانية بينما سرعة الاستجابة في الجيل الخامس هي جزء واحد من الثانية .. اي لا يوجد شي اسمه (جاري التحميل او انتظار التحميل) بمصطلحاتنا العامية ، اي ا ناي تحميل سيكون لحظي و بذلك سيكون من المستحيل الاعتماد على الجيل الرابع (4G) في أجراء عملية جراحية لطبيب في (المانيا لمريض في مستشفى في كندا) على سبيل المثال بدون مخاطر تأخر الاستجابة للانترنت أو مثلا سيارة ذاتية القيادة ستكون معرضة لفقدان السيطرة عليها لثواني و هي تسير في الشوارع بسبب تأخر الاستجابة للانترنت هذه المشاكل غير موجودة في تقنية الجيل الخامس (5G)

الجيل الخامس سيوفر اتصالات اسرع بعشرات المرات عن الجيل الرابع سيكون الانسب للتطبيقات الذكية

على سبيل المثال ستتمكن كاميرات المراقبة الذكية في الشوارع من رصد كل الوجوه المارة و تقارنها بكل البيانات و التعرف على الشخص و جنسيته و كافة البيانات و اذا كان مطلوب للعدالة ستبلغ اقرب شرطي منه و تحدد موقعه بسرعة تتجاوز (100) مرة من استخدام تقنية الجيل الرابع .. و باستخدام الجيل الخامس ستكون هذه الكاميرات الذكية متاحة اكثر و اسرع و يمكن اضافة تقنيات مذهلة عن الموجودة حاليا و التي لم تتمكن تقنية الجيل الرابع من توفيرها اي انه (تطور انفجاري) و ثورة تكنلوجية عملاقة و مذهلة بمعنى الكلمة

الى الان ليس هذا السبب الرئيسي لاعلان الحرب من ترامب ضد الصين

السبب الرئيسي هو أنه تقنية الجيل الخامس (5G) ستحتاج الى بنية تحتية جديدة لتطبيقها غير البنية التحتية المستخدمة في الجيل الرابع (4G) اي ان دولة سوف تستخدم تقنية الجيل الخامس ستحتاج الى بنية تحتية و يجب علينا ان نضع خط تحت كلمة (بنية تحتية) و و ندرسها بتمعن كبير

هذه البنية التحتية ستمكن الذي ينشئها من السيطرة على بيانات هائلة للدول بكل المجالات يعني سيكون البؤرة التي تمر كل بيانات العالم من خلاله علينا ان نتصور مدى اهمية ان تكون مركز يمر من خلاله كل بيانات و معلومات مستخدمي الجيل الخامس حتى و أن أحدهم أطفئ مصباح البيت باستخدام الموبايل ستعلم بذلك و من الشخص و اين موقعه و كل شيء صغير كان او كبير ، ستعلم كم شخص مرَّ في شارع معين في العالم و من هم و بياناتهم وان كان من ضمنهم شخص تبحث عنه مثلا كل ذلك سيكون باجزاء من الثانية .

المنافس و المتصدر لتوفير البنية التحتية لتقنية الجيل الخامس (5G) هي الصين متمثلة بشركة هواوي الصينية كما صرح بذلك الرئيس التنفيذي لشركة هواوي الصينية قبل أيام بأنهم المتصدرون لتوفير تقنية الجيل الخامس للثلاث سنوات المقبلة و بتقدم كبير عن المنافسين الاخرين شركة أريكسون السويدية و شركة نوكيا الفلندية و شركة سامسونج الكورية

اي اذا تصدرت شركة هواوي انتاج البنية التحتية للجيل الخامس ستكون كل البيانات تحت سيطرة الصين و بالتأكيد ان أمريكا لن تسمح بهذا الامر .. الجيل الخامس (5G) حدد مفتاح القوى العظمى في العالم وهي البيانات ، اي ان من يسيطر على بيانات العالم يستطيع أن يسيطر على العالم و من سيسيطر على تقنية الجيل الخامس (5G) سيسيطر على هذا المفتاح ، هي حرب تكنلوجيا بأمتياز .. أمريكا دولة عظمى و الصين منافس قوي .

اتمنى ان تكون الصورة توضحت و ان الموضوع ليس موضوع مبيعات موبايل او من المتصدر في المبيعات آي فون ام هواوي هذه الاسباب تولد تنافس ولكن الموضوع الان موضوع حرب عالمية حرب تكنلوجيا و سيطرة على العالم و الغريب في موضوع التكنلوجيا بأنه كلما تطورت تقنيات الاتصالات تجعل المستخدم انه يشعر بأنه حر اكثر و متحرر و يعيش بنعيم و لكن في الحقيقة كلما تطورت التكنولوجيا كلما سيطروا على العالم أكثر و نحن نعيش دور المتفرج و الذي لا يفقه بشيء سوى التصوير و تنزيل لقطات سنب و ما شابه ذلك و العالم يتصارع من اجل البقاء .

شارك هذا الموضوع
مكة المكرمة