اليهودية البصرية وحقيقة ام هارون

الرابط المختصرhttps://wp.me/paGRK5-uIK

اليهودية البصرية وحقيقة ام هارون

Linkedin
Google plus
whatsapp
يونيو 1, 2020 | 6:07 م

حريتي نيوز ـ البصرة 

 

 

الكاتب علاء الربيعي

 

كثيرا ما نعاني من الدراما العراقية لعدم ادراك كل الاحداث والمحاور الرئيسية والتي تتعلق بالأبعاد السياسية والاجتماعية في الاعمال الدرامية واصول الشخصيات فضلا عن بعض الهبوط او التدني في قضايا فنية كالحوار او لعب الادوار لشخصيات ما ، كل ذلك قد يتناقله ويبحث فيه اكاديميون ومهنيون كنوع من النقد الادبي الفني على اعتبار انه قضية نقدية لكل عمل درامي الا ان الابعد من ذلك هو القصة وجذورها لاسيما اذا كانت تاريخية و التي تعتمد الحقائق ,وليست الحقيقية المزيفة .
تتراكم الاعمال الفنية والمسلسلات في شهر رمضان المبارك في كل عام على الشاشات العراقية والعربية وكل له متابعين ولكن ، ما اثارني هو شخصية (ام هارون اليهودية البصرية )، نعم البصرية وليست الكويتية كما يتم الادعاء في المسلسل الجدلي من اجل الوصول الى الحقيقة (حقيقة ام هارون اليهودية البصرية ) الذي يعرض على قناة ام بي سي من تأليف الاخوين محمد وعلي الشمس ومن اخراج محمد العدل وعلى ما اعتقد فقد ذهب باتجاه السرقة وتطبيق المثل المصري الي يقول ( ان سرقت اسرق جمل ) وبالفعل يتم مصادرة جوانب تاريخية تعود للبصرة التي كان يقطنها 12 الف يهودي ،.
وإذا كان المؤرخ البغدادي صبغة الله الحيدري قد أحصي عدد اليهود في البصرة نهاية القرن التاسع عشر بأكثر من 12 ألف فإن إحسان السامرائي (باحث ومؤرخ بصري ) يقول للقبس: هناك العشرات من الشخصيات اليهودية البصرية التي تركت بصماتها علي دنيا المال والاقتصاد والفكر والثقافة والمجتمع بشكل عام في البصرة بل ولا زالت الشواهد حية في سجلات الدولة العراقية وأرشيفها الرسمي ،فهم عراقيون علي أي حال بحسب تعبيره. وكانت الفترة المحصورة بين النصف الأخير من القرن الثامن عشر والنصف الأول من القرن التاسع عشر البصرة تمثل الزمن الذهبي للانتعاش المالي والاقتصادي للطبقة الارستقراطية ، إذ يقول البروفيسور حميد احمد الحمداني- أستاذ مادة التأريخ في جامعة البصرة :إن طائفة اليهود العراقيين هم من أقدم الطوائف اليهودية في العالم ،وهم من الذين استقدمهم الملك نبوخذ نصر في العهد البابلي ،ولنفوذهم القوي في البصرة في فترة العشرينات أشرك البعض منهم مثل يوسف يعقوب صوينخ في قائمة الشخصيات البصرية التي طالبت بانفصال البصرة عن العراق في العشرينات من القرن الماضي ،وكذلك ساهم كبار التجار اليهود ببناء مستشفي الملك فيصل (الجمهوري حاليا) في البصرة وايضا مستشفي السجن المركزي وتضم المقبرة (مقبرة اليهود) رفات المئات من الشخصيات فيها ،وهذا القالب مدون وعلى موقع (الحوار المتمدن) الذي يتحدث عن تاريخ يهود البصرة بهذا العدد المذكور اعلاه وقبل تأسيس دولة الكويت وحتى جميع دول الخليج التي تعاني وبقلق دائم من الافتقار و غياب الارث التاريخي والموروث الشعبي.
هناك عائلات بصرية قديمة معروفة في البصرة ساهمت وبشكل كبير ببناء المدينة من خلال تعاملاتهم ونفوذهم وعلاقاتهم وتعرف كل شاردة وواردة وبعض هذه العائلات التي التي مازالت موجودة ، تستذكر كل الفئات والطوائف التي تمارس التعايش السلمي الذي لسنا بصدده بقدر ما يتعلق الامر بشخصيات واقعية ولها عمقها بين البيوتات البصرية ، وعن عائلة النقيب التي يرتبط اسمها بمدينة النخيل والذي يذكر فيه احد افرادها على موقعه الالكتروني في الفيس بوك ان هناك تكذيب وتكذيب وبقدرة قادر صارت (ام هارون ) كويتية ، معرجا على المعالم اليهودية والمعابد التي تملا الازقة والدهاليز في العشار وسوق المقام ، داعيا الاعلام الكويتي الى التحدي واظهار ولو معلم يهودي واحد في الكويت قبل تاريخ البصرة.
وحتى اختيار الاغاني في بعض المشاهد للمسلسل اختيار اغنية (نبعة الريحان) للفنانة سليمة مراد العراقية اليهودية ، وهو جانب تسويقي باتجاه حرف الحقائق وطمس بطريقة فنية ملونة ولكنها لا يمكن ان تنطلي على اجيال الخمسينات والسبعينات والثمانينات وحتى التسعينات ولربما تفوت على بعض عقول الالفينات ولكن ليس جيل العراقيين ، وهذا باعتقادي سيعد سياقا سنرى منه الكثير في المستقبل ، وقد بدأ تناوله بعد عجز الاستكباريين واختلافهم مع بعض العرب وفشل السبل التقليدية المعرفة بالالة الحربية والمواجهة في الميدان الى سبل حديثة كتحريف الافكار وتغييب التاريخ ولربما مسالة التطبيع بأدوات فنية لا تمتلك المباديء وبتمويل مدفوع كاش مني ، اذن البحث في قضية انتاج وتسويق اعمال درامية مثيرة للجدلية في قضايا لها جذور عميقة لا يمكن استقطاعها وان طال الزمن ومرت السنون.
السؤال الاخر هو من الذي دفع بالصحفي الإسرائيلي الكردي الأصل “مهدي مجيد” بالنشر عبر صفحته “بتويتر” صورة تمثّل الشخصية الحقيقية لأم هارون، والتي تقوم بتمثيل دورها الكويتية “حياة الفهد” في مسلسلها “أم هارون” معنونا البوست ( الكويت تسرق حضارة مدينة البصرة العراقية ) ويقول في تغريدته انها قصة ام شاؤول اليهودية العراقية وليست ام هارون الكويتية الوهمية مؤكدا ان الاحداث جرت بمدينة البصرة العراقية وليست الكويت وقد عزز قوله ان الكويت تبني تاريخ مزور على اكتاف العراق ، والمعروف ان اليهود لا يغادرون صغيرة ولا كبيرة وخصوصا تلك التي تمس تاريخهم .
انا هنا لست بصدد الدفاع عن طائفة بعينها بقدر ما يفرض الواجب ويحتم على كل شخص المعرفة بما يخص مدينته والحفاظ على ارثها ومورثها وتاريخها الحقيقي ,وليس الزائف كما يحاول المحتالين في دويلة حديثة العهد وبعض دول الخليج الذين يعانون اساسا من فقر في الإرث الثقافي ، ، وهي دعوة الى المسؤولين والمعنيين واصحاب الضمير ولاسيما الخارجية ومرافقها الثقافية الى التحرك وعدم السكوت وتوجيه الانذارات على اقل تقدير وهو اضعف الايمان للتوقف من قبل جارتنا الكويت عن التجاوز على تاريخ البصرة لكي لا تمر قصة (ام هارون) مرور الكرام كما خرست الالسن عن اراضي ام قصر وتعطيل ميناء الفاو الكبير .

مكة المكرمة