عن لسان احد المُقاتلين في عمليات تحرير بيجي/2014 قصة حقيقية

الرابط المختصرhttps://wp.me/paGRK5-uTi

عن لسان احد المُقاتلين في عمليات تحرير بيجي/2014 قصة حقيقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
يونيو 1, 2020 | 6:57 م

ابتغاء

(ميزا)
لم اجد أثراً منها
ولا حتى اثارُ الحادِثة لتُخبِرني تفاصيل ما حَدَث ،
بَعدَ ان لمحتُ يدها الناعِمة تُزينُ اصبعِها حَلَقة لقُنبلةٍ نوويةٍ
في ذاتِ الإصبع الذي لـَ طالما تخيلتُ قبلَ منامي في مكان الحَلقةِ المُميتةِ تلك خاتماً يليقُ بانوثتِها …

“ميزا ” تلكَ الصَبيةُ المَسيحية ، التي تشبهُ الربيع رغم الخريفَ الذي كانَ يحيطها ،
تلك التي منحتني فُرصةً لأُلامِسَ السلامَ مرةً أُخرى ، بَعدَ كُلِ الحروبَ التي خضتها ،
كانت تتوددُني بينَ الحينِ والآخر ، تشاركني كوبَ الماء الخاص بها وأحياناً بعَض الحَساء ..
عيناها تُشبِهُ بغداد ، وخُصلاتُ شَعرِها المُتمردةُ على قطعةِ القماشِ التي تُغطيهِ ، كانت اطهرُ من ان يلمسها ارهابيُّ متوحش ،

بَعدَ ان وصلوا دارها الذي خلى من اهلها ولم يبقى به أحداً سواها ، كانت بمفردها ولم يكن معها سوى الله ، وقليلٌ من الدموع والتنهيدات ، وبعد ان التفتْ الوحوشَ حولِه واقتحَموا الدار افلتت من يدها وحَررت القُنبلة لتُفجِرَ بهم المكان ، ضَحَت بحياتها ، وأيامها لكي لا يلمس أحداً منها شَعرة

ايّ فتاة بهذا الطُهر وهذه الشجاعة !
من حَملَت روحاً مثل روح ” ميزا ”
ماتت شَهيدةً حُرة طاهرة …

ولانها تُشبِهُ الزهور ، لاتَليقُ المقابِر بجسدِها كانتْ حديقة منزلها أولى باحتضانها ،
دفنتها بيدايَّ التي كانت تلوِّح لها يومياً وتاخذ منها كأسَ الماء ،
كنتُ قد خبئتُ لها كلاماً طوال تلك الليالي المَعدودة
كلامٌ عَذبٌ يُشبِهُ نظراتها الخجولة ،
لكنني أُجبِرتُ على تلقينها كلاماً آخراً قتَلَ روحي قَبلَ ان أنطقه ،
قُلتُ لها :

“اذا أتاك الملكان المقربان فلا تخف ولاترتعب فأنهما خلق من خلق لله وسألاك عن ربك وعن نبيك وعن دينك وعن كتابك وعن قبلتك وعن أئمتك فقل لهما بلسانٍ عربي فصيح الله ربي ومحمد نبيي والإسلام ديني والقرآن كتابي والكعبة قبلتي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب إمامي والحسن بن علي المجتبى إمامي والحسين امامي..”

رغمَ مرور خمسُ اعوامٍ على قولي هذهِ الكلمات اثناء طقوس دفنها ، الا انه لم يفارقُ مَسمعي ليلةً ، كُلَّ يومٍ يترددُ في اُذني حتى النوم ،
وكُلَّ ليلةٍ تزورني ملامِحَ وجهها الملائكيِّ البريء
فـ فتىً مثلي يَعصبُ عليهِ نسيان فتاةُ مِثلها …

مكة المكرمة