فرصة العبادي الذهبية ومواصلة زخم الإصلاحات

الرابط المختصرhttps://wp.me/paGRK5-3ip

فرصة العبادي الذهبية ومواصلة زخم الإصلاحات

Linkedin
Google plus
whatsapp
أكتوبر 16, 2019 | 1:26 ص

بعد الرسالة التحذيرية التي وجهتها مرجعية السيد السيستاني في النجف الاشرف التي تلاها يوم الجمعة قبل الماضية معتمدها في كربلاء الشيخ الكربلائي والتي قال فيها ( إن لصبر الشعب حدوداً ) وجهت يوم الجمعة التالية ( الماضية ) وهي ترصد حالة التململ والغليان والغضب الشعبي الذي شمل معظم محافظات الوسط والجنوب فضلاً عن العاصمة بغداد , رسالة تاريخية وتوجيهات إلى كل القائمين على العملية السياسية وفي مقدمتهم الدكتور العبادي باعتباره رئيس السلطة التنفيذية الأول .

وقد جاء في هذه الرسالة , التي هي بمثابة نداء وتوجيهات المرجعية تلاها السيد احمد الصافي , بأن ( المتوقع من رئيس مجلس الوزراء الذي هو المسؤول التنفيذي الأول في البلد , الذي أبدى اهتمامه بمطالب الشعب وحرصه على تنفيذها , المطلوب إن يكون أكثر جرأة وشجاعة في خطواته الإصلاحية ولا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية التي أعلن عنها مؤخراً بل يسعى إلى ان تتخذ الحكومة قرارات مهمة وإجراءات صارمة في مجال مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية فيضرب بيد من حديد لمن يعبث بأموال الشعب .. وان المطلوب منه إن يضع القوى السياسية إمام مسؤوليتها ويشير إلى كل من يعرقل مسيرة الإصلاح إياً كان وفي إي موقع كان وعليه إن يتجاوز المحاصصات الحزبية والطائفية ونحوها لإصلاح مؤسسات الدولة … وان لا يتردد بإزاحة من لا يكون في المكان المناسب وان كان مدعوماً من بعض القوى السياسية , وان لا يخشى رفضهم واعتراضهم .. ) هذا المقطع المهم من توجيهات مرجعية السيد السيستاني للدكتور حيدر العبادي عده كثيرون بمثابة بيان ( رقم واحد ) لكنه بيان سلمي وتاريخي ومشخص تماماً لطبيعة ومستلزمات المرحلة الخطيرة التي يمر بها العراق وشعبة .

وقد سبق هذه التوجيهات على الصعيد الشعبي تواصل التظاهرات الشعبية الغاضبة يومي الجمعة 31/7 و 8/8 الماضيين وهي ترفع مطاليبها وشعاراتها لتحقيق الخدمات والقضاء على الفساد وإصلاح العملية السياسية ومحاصصتها الفاسدة , مع تأكيد هذه التظاهرات على دعم ومساندة الدكتور العبادي بكل الخطوات التي سيتخذها على هذا الصعيد . أن هذا التأييد الذي عبرت عنه المرجعية للعبادي , والتأييد الواسع الذي حظي به من التظاهرات الشعبية العارمة لم يحظ به ايضاً إي رئيس وزراء منذ 2003 , الأمر الذي يضع الدكتور العبادي امام مسؤولية تاريخية كبرى , وإمام ( فرصة ذهبية ) إن لم تكن ( ماسية ) لينتشل العراق والعراقيين من الواقع المرير الذي يعانون منه , بدعم وتأييد اكبر من اهم جهتين هما الشعب العراقي وتظاهراته ومرجعية السيد السيستاني الرشيدة , وهذا يعني , إن يواصل العبادي الحفاظ على زخم الإصلاحات التي بدأ بالحزمة الأولى منها , وانتظار اتخاذ المزيد من القرارات والإجراءات الضرورية الحاسمة لإصلاح الوضع والنظام السياسي ومحاربة الفساد بكل الوسائل , وتوفير ما يمكن توفيره من مطالب الشعب وخاصة الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء والماء والصحة والدواء . واذ أبدى العبادي تأييده القوي للتظاهرات الشعبية , وعبر عن احترامه لها والاستماع إلى مطالبها واعتبرها بمثابة إنذار له ولحكومته بأن ثمة خللاً في الوضع ينبغي اصلاحه , وأمر كذلك بحماية هذه التظاهرات ومنع إي اعتداء عليها من إية جهة كانت , أعلن بعد ساعات من بيان – توجيهات المرجعية تأييده المطلق لها والتزامه بتنفيذها وتعهد بتقديم خطة عاجله للإصلاح , حيث باشر فعلاً بإعلان الحزمة الأولى منها , مستنداً بذلك إلى الرصيد الهائل من الدعم والتأييد له من التظاهرات الشعبية وتوجيهات المرجعية . ورغم الأهمية الكبيرة لإطلاق العبادي الحزمة الأولى من الإصلاحات المطلوبة لكن لا يزال إمامة الكثير من الخطوات المهمة والرئيسة التي تنتظر العراقيون إن يواصل زخم انجازها وهي

 : أولا : العمل على تشكيل حكومة مصغرة من (10-15 )وزير تكنوقراط مشهوداً لهم بالخبرة والكفاءة والنزاهة ولا علاقة لهم بالمحاصصة , ويقدمها لأعضاء حكومته الحالية فأن قبلوا بها يقدمها بعد ذلك إلى البرلمان الذي بدوره إن صوت عليها تقوم بعد ذلك بالبدء بممارسة عملها الإصلاحي .

 إما إذا رفضها البرلمان , فأن ذلك يرتب عليه التمسك بها وإعلان ذلك إلى الرأي العام والى المرجعية , حيث ان شرعية هذه الوزارة ستكون مستندة إلى التظاهرات الشعبية إي من الشعب الذي سحب الثقة, عملياً , من برلمان لا يلبي طموحاته و أهدافه.

ثانياً : إن تقوم حكومة التكنوقراط الجديدة بتشكيل لجان مصغرة لرصد وإحصاء أسماء الفاسدين والمفسدين في كل دوائر ومؤسسات الدولة وحتى خارجها استناداً إلى الملفات المتوفرة ضدهم أو تؤخذ من المسؤولين أو النواب الذين يتحدثون دائماً إن لديهم ملفات فساد لكن لا يعلنون عنها , فضلاً عن المباشرة بتطبيق حقيقي وعاجل لمبدأ ( من أين لك هذا ؟ ) لمن ليس عليهم ملفات فساد موثقة لكن ظهرت عليهم علائم الثراء غير الطبيعي

 ! ثالثاً : القيام بتحقيق ما يمكن تحقيقه بصورة عامة من خدمات على صعيد الكهرباء والماء والصحة , والاستفادة من خبراء عراقيين وأجانب لإصلاح سريع لشبكات الكهرباء والماء الصالح للشرب بشكل دائم .

رابعاً : تشكيل لجنة من خبراء ماليين وقانونيين يتمتعون بالنزاهة لرصد ومتابعة الأموال التي هربت إلى الخارج وإعادتها إلى العراق , سواء من المسؤولين الفاسدين الذين صدرت بحقهم إحكام قضائية ولديهم أموال جمعت من الفساد أو من العاملين في القطاع الخاص .

خامساً : التعهد بتشكيل لجنة لتعديل الدستور بما ينسجم مع تطورات الأوضاع , وكذلك الوعد بتقليص إعداد مجالس المحافظات والبلديات ومستشاريهم ونفقاتهم غير المبررة .

 

سادساً : التعهد بإصدار قانون عادل ومتوازن لسلم الرواتب , وإقرار قانون الأحزاب والنفط والغاز والقوانين المهمة الأخرى المعطلة . سابعاً : مطالبة المعنيين بإعداد الموازنة السنوية بتقديم الحسابات الختامية منذ 2003 حتى سنة 2014 وذلك التزاماً بالفقرة رابعاً من المادة (80) من الدستور العراقي . ثامناً : التعهد بالكشف عن الفساد في البنك المركزي وفي المصارف الأهلية التي تتاجر بالعملة ( الدولار ) بالتعاون مع موظفين فاسدين في البنك المركزي. • أخيرا , يمكن القول إن الدكتور العبادي قادر عن تحقيق هذه الخطوات وغيرها من الخطوات المهمة التي أطلق حزمتها الأولى , بالتعاون مع مجلس الوزراء والبرلمان , وان رفض وعرقل إي منها أو من قبل كتلة من الكتل السياسية فليعلن ذلك إمام الشعب العراقي وإمام المرجعية .. انها حقاً ( الفرصة الذهبية ) إمامه لينقذ الشعب العراقي والعراق وإصلاح النظام السياسي , ليدخل التاريخ من أوسع أبوابة .. أو يتقدم باستقالته , وهو زاهد بالمنصب فيتحمل مسؤولية نتائج هذه العرقلة، السياسيون والكتل.

شارك هذا الموضوع
مكة المكرمة