في ذكرى ليلة الفاجعة

بواسطة » الوقت \ التاريخ :

عبد الجليل النداوي

كان الظلام بدأ يُخيّم على المدينة، والناس بعضهم لا يدري ماذا يجري، وبعضهم كأنّ الأمر لا يعنيه، وثلّة قليلة هي التي كانت تتقلّب على جمر الغضى، وتُدرك أنّها ستفقد رمز عزّتها وكرامتها، وزعيم حوزتها.
كُنت لا أزال طفلاً في التاسعة من عُمري وأنا أسمع البعض يتحدثون عنه، فبعضهم يصفه بالخائن والعميل، وآخرون صامتون إلا إنّ عيونهم تقول أكثر مما يقوله ألف لسان ذرب.
يا إلهي ما هذا الذي يجري ولماذا أشعر أن قلبّي يكاد ينفجر من الحُزن كأنّه بين فكّي كمّاشة..؟!
وكيف لصغير في سن التاسعة يشعُر بكل هذا الأسى والأسف على زعيم الطائفة، بينما تتهادى كبار العمائم إلى حلقات الدرس وكأن شيء لم يكن..؟!
حتى أن بعض الفضلاء وصف يوم استشهاد #السيد_الشهيد_محمد_باقر_الصدر (قدّس سرّه) في الحوزة، مثل اليوم الذي سبقه، فمن يدخل #النجف_الأشرف لا يشعر أن هُناك ـ في أقبية زنزانات التعذيب الرهيبة في #بغداد ـ حدثت جريمة من أكبر جرائم العصر، وأنها ستُغيّر مجرى تاريخ العراق وإلى الأبد..!!
زعيم الحوزة العلميّة ـ المفترض ـ وكبير مراجعها يذهب إلى الدرس، ولا يجرؤ حتى على تعطيل درسه كنوع من الاستنكار للجريمة..!!
الأسوأ من ذلك أن بعض الأسر العلمية المعروفة تهادى التحايا والتبريكات بذبح حُسين عصره على يد الدعي ابن الدعي، وكأن لسان حالهم يقول:
“لعبت هاشم بالمُلك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل”
وكيف لا يكونوا كذلك، وأحدهم يبعث برسالة إلى الصدر الشهيد ـ وهو مُحتجزٌ في داره تحت الإقامة الجبريّة ـ يقول فيها: (عبالك مندري أنّه هاي لعبة بينك وبين البعثيين، حتى يخلون الناس تنخدع وتلتف حولك، عبالك مندري بيك عميل لأمريكا..!!).
يقول الشيخ محمد رضا النعماني ـ في كتابه شاهد الأمّة وشهيدها ـ لما وصلت الرسالة إلى أبي جعفر (رضوان الله تعالى عليه) أمسك بشيبته الكريمة وأطلق العنان لدموعه حتى بللت لحيته، وهو يقول: (أبعد أن شابت هذه في الإسلام اُتّهم بالعمالة لأمريكا..؟!).
نعم.. لقد كان يوم النجف يوماً عاديّاً لولا المظاهر المُسلّحة، وأرتال السيارات المُعبّأة برجال الأمن والبعثيين تجوب الشوارع في حالة استنفار هستيريّة، كان الطاغية يظن أن #الحوزة لن تسكت على ذبح رمز عزتها وباني مجدها بما قدّمه من العلوم والبحوث، حتى أسمع الشرق والغرب، وأبهر أرقى عقولهم في الفلسفة والاقتصاد.
لكن هيهات.. هيهات، فهم يحسدون الصدر على ما أتاه الله، وقد كان يوم مقتله يوم فرحة عمّت دور بعضهم حتى تبادلوا التهاني والتبريكات، كما أسلفت..!!
في تلك الليلة بكى العراق وحيداً لابنه البار الذي لم يدّخر وسعاً في توحيد صفوف أبناءه بوجه الطغيان، حتى خاطبهم قائلاُ: {يا شعبي العراقي العزيز…
إني بذلت وجودي من أجل الشيعي والسني على السواء، ومن أجل العربي والكردي على السواء، فلتتوحد كلمتكم من أجل بناء عراق حر كريم تغمره عدالة الإسلام، وتسوده كرامة الإنسان}
نعم.. في مثل هذه الليلة بكاه العراق وحيداً..
بكى مجده المُضيّع..
بكى مستقبله الواعد الذي تناهشته مخالب الذئاب بعد أن رموه أخوة يوسف لها هذه المرّة، وليس لغياهب الجُب، وإن كان أخوة يوسف أتوا أباهم عشيّاً يبكون فإنهم هذه المرّة باتو يتسامرون مسرورين فرحين، وداعين فاكهين، أما الصدر فكان يُعاني تحت سياط الجلادين..!!
ينقل أحد رجال المخابرات العراقيّة ـ في مُذكراته ـ ممن حضروا تلك الليلة الفجيعة هذه الرواية التي ذكرها أحمد أبو زيد العاملي في كتابه (محمد باقر الصدر، السيرة والمسيرة، حقائق ووثائق) ويعُزُّ والله عليَّ أن أكتبها، ويشهد الله أن الدمعة بطرف عيني، ولكن لا بُد لي من ذلك ليعرف القارئ ـ خصوصا شبابنا ـ أيّة جريمة ارتكبت تلك الليلة، بحق حسين العصر واخته العلوية المظلومة ابنة الهدى:
{أحضروا السيّد الصدر إلى مديرية الأمن العامة فقاموا بتقييده بالحديد ثمّ جاء المجرم صدّام فقال له باللهجة العاميّة:
(ولك محمّد باقر تريد تسوّي حكومة)
وانهال على السيد بالسباب والشتائم البذيئة وهو يردد هذه العبارة: (أنت عجمي)
فقال له السيّد الصدر: (أنا تارك الحكومات لكم)
وحدث جدال بينهما عن هذا الموضوع وعن علاقته بالسيد #الخميني، ممّا أثار #المجرم_صدّام فأمر جلاوزته بتعذيب السيّد تعذيباً قاسياً، ثمّ أمر بجلب #الشهيدة_بنت_الهدى- ويبدو أنّها كانت قد عُذبت في غرفة أخرى- جاءوا بها فاقدة الوعي يجرونها جراً فلّما رآها السيّد استشاط غضباً ورقّ لحالها ووضعها، فقال لصدام: (إذا كنت رجلاً ففكّ قيودي)
فاستشاط المجرم غضبا وأخذ سوطاً وراح يضرب العلوية الشهيدة وهي لا تشعر بشيء، ثمّ أمر بقطع (…)، ممّا أثار حفيظة السيّد وحميته، فخاطب الطاغية بغضب: (لو كنت رجلاً فجابهني رجلاً لرجل ودع أختي، ولكنّك جبان وأنت بين حمايتك وجلاوزتك)
فغضب المجرم وأخرج مسدّسه فأطلق عدّة رصاصات على رأسه الشريف وصدره، ثمّ على أخته الشهيدة وخرج كالمجنون يسب ويشتم}
فرحمك الله يا أبا جعفر..
يا سيدي، طبت حيّاً وميتاً غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة بفراقك ولا شاكة في الخيرة لك، فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد انك قد مضيت على ما مضى عليه جدّك الحُسين (ع) وسائر أجدادك الطاهرين.
وإنّا على العهد ـ يا أبا جعفر ـ لا نُبدّل ولا نتغيّر حتى يقضي الله (سبحانه) ويختار لنا الدار التي أنت فيها، شهداء على نهجك ونهج ابن عمك الصدر محمد، وتحت راية ولدكم البار #السيد_مقتدى_الصدر إن شاء الله.

شارك هذا الموضوع
تعرف على أبراج يوم الأحد 27 مايو 2018
ريال مدريد يقهر ليفربول ويضيف لقب الأبطال الـ13 لخزانته
معنى الأمل
مبالاة الحب
ترف الذكرى
رحلة صامتة
الشركات تؤمم الحكومات
الكهرباء تنجز اعمال تصريف أحمال محطة بسماية الاستثمارية
المتحدث باسم الصدر: ليس من صلاحيات البرلمان إلغاء أو تعديل نتائج الانتخابات
بلدية النجف الأشرف تنظم مأدبة أفطار لمجموعة من مهندسي النظافة
إدراك الرؤية
الداخلية تعلن إخماد حريق بمخازن الزيوت والمواد الإنشائية شرقي بغداد
العشرات يتظاهرون في منطقة سكنية وسط البصرة للمطالبة بتحسين خدماتها
روسيا والأردن يوقعان اتفاقية بناء مفاعل نووي
محافظ البصرة يعلن صرف رواتب الاجراء اليوميين العاملين في شؤون المواطنين وديوان المحافظة والمجلس
السفير الياباني في العراق يقيم مأدبة إفطار لطلبة كلية الاداب -قسم اللغة اليابانية في جامعة بغداد
البيت الأبيض: فريق أمريكي سيغادر إلى سنغافورة للتحضير لقمة ترامب وكيم
مجلس النواب يخفق في عقد جلسة استثناية لبحث نتائج الانتخابات
الاعلام الامني: الحشد الشعبي فكك سبع عبوات ناسفة ودمر مضافة لداعش في مطيبيجة
اكثر من 450 ألف طالب يتوجهون غداً لأداء الامتحانات الوزارية للمتوسطة
مدرب عمان: لن نخسر امام الامارات في نهائي “خليجي 23”
العبادي : لن نسمح بحمل السلاح خارج إطار الدولة
مجلس الوزراء يوجه بالاسراع باطلاق استحقاقات المقاولين
كربلاء : توقعات عن وصول الزوار لاكثر من اربعة ملايين و 30 ألف عنصر أمني لحماية الزيارة الشعبانية
محافظ الانبار يلتقي القادة الامنيين والملاكات الهندسية في المحافظة ويبحث سير عمليات رفع الانقاض والمخلفات الحربية من المناطق المحررة
حمى المضاجعة
ألم ألفكِ
الوفد الاعلامي السعودي يزور نقابة الصحفيين العراقيين ويبدي اعجابه بالتنظيم الرائع لعملها
عاجل البرلمان يحول جلسته سرية خلال تقييم عمله
السيستاني يجيب على استفتاءات بشأن زواج “المسيار” و”المتعة” و”العرفي”
اعفاء “علاء الموسوي” و”بليغ ابو كلل” من مسؤولية تنظيمات “تيار الحكمة”
إيقاف نيمار أربع مباريات يطيح به خارج كوبا أمريكا
الصدر يدعو الى تغيير قانون الانتخابات وتصفية المفوضية العليا المستقلة
نائبة عن القانون : سفر الجبوري والنجيفي والمطلك فيه رسالة سلبية للشعب العراقي
الصدر يطالب بتظاهرات مليونية بحال رفض البرلمان لقرارات العبادی
العراق: قرار اوبك اسهم بزيادة الإيرادات لأكثر من نصف مليار دولار شهريا
البياتي موضحا: ذكرت حديث الكساء تبركا واعتذر عن سوء الفهم
الكهرباء تنجز اعمال تصريف أحمال محطة بسماية الاستثمارية
اكتمال 90% من مطار الناصرية المدني
كتلة التغيير: صدمنا بأسوأ عملية انتخابية حصلت بعد 2003
تابعونا على الفيس بوك
تابعونا على تويتر