واسطية ترعى اثنان وعشرون يتيماً بالخفاء ، ونزلاء دار الايتام يلقبونها بـ “الأم الحنونة”

الرابط المختصرhttps://wp.me/paGRK5-hwq

واسطية ترعى اثنان وعشرون يتيماً بالخفاء ، ونزلاء دار الايتام يلقبونها بـ “الأم الحنونة”

Linkedin
Google plus
whatsapp
يوليو 23, 2020 | 8:26 م
0

حريتي نيوز _ واسط

لا ريب أن اليتيم من أحق الناس بالرعاية والعناية، وقد أكثر الله عز وجل في كتابه العظيم وأحاديث رسوله الامين من الحث على الإحسان إليه فلقد اهتم الإسلام بالأيتام اهتمامًا بالغًا، واعتنى بهم عناية كبيرة وفائقة، فاليتيم هو من مات عنه أبوه وهو صغير لم يبلغ الحلم.

في محافظة واسط العراقية الشهيرة بزراعة القمح والشعير وكثرة أبارها النفطية وخيراتها الحدودية لازال عيال الله يعانون الاهمال والتقصير من قبل الجهات الحكومية ، لكن اصحاب العطاء الذي لاينضب كثر ، فقد كان الدور الابرز لواسطية لقبها نزلاء دار الايتام في المحافظة بـ “الام الحنونة” لرعايتها اكثر من اثنان وعشرون يتيماً بالخفاء ، مبتعدة عن التسليط الاعلامي الذي تعيشه اغلب المؤسسات الخيرية والانسانسة في وقتنا الحاضر.

الاء اسماعيل الحاجم “الام الحنونة” صاحبة مواليد 1972 عضو مجلس محافظة واسط لدورته السابقة والحالية تسكن مدينة الكوت ، بكالوريوس أدارة واقتصاد موظفة سابقة في وزارة النقل ، اشتهرت بطيبة القلب وحسن الضايفة وصدق الأقوال والمواقف الطيبة . فقد آلت على نفسها بمتابعة ايتام دار براعم الايتام في واسط على مدار اكثر من ثمانية سنوات متواصلة ، عملت على توفير فرص العمل داخل الدوائر الحكومية لأكثر من 11 يتيم بلغ سن الرشد ، فيما اكملت لثلاثة اخرين نصف دينهم من خلال تكفلها احتياجات حفل زفافهم بالكامل ، الحاجم بعد ان رفضت ان تدلي باي تصريح او معلومة عن عملها في هذا الشان ، زادنا الاصرار بالبحث عن مصادر اخرى لنسلط الضوء اكثر عن هذا الموضوع الانساني المثير .

الشاب حسين احمد احد نزلاء دار الايتام تحدث لنا ودموعه تغرف على خديه قائلاً ، ان ” القدر الذي ابعدنا من العيش في احضان الوالدين كان مؤلماً ، الا ان مشيئة الله وعطفه بعث لنا تلك الانسانه الطيبة وصاحبة المواقف العظيمة التي جعلتنا نشعر بطعم السعادة والأمان في راعيتها وخوفها الكبير علينا”.
وأضاف ان” اليوم الذي لا تحضر لنا تكون ساعاته صعبة ، تلك الام الحنونة التي بوجودها استطعنا ان نكون احياء واصحاب مهن ومكانة لدى الاخرين ، فقد كانت تأتي لنا ليلاً اذا سمعت احد منا مريض او يبكي على فراق ابويه”.
وبين حسين في حديثه ” بفضل الله وبفضل الست “الاء” انا اليوم متزوج ولدية بنت وحاصل على وظيفة مرموقة في احدى الدوائر الحكومية استطيع من خلالها العيش الكريم برفقة عائلتي”.

فقد يعتقد الكثير ان العمل الانساني اصبح اليوم يأتي من باب الشهرة او الدعاية الانتخابية ، بل واخذ الكثير يصفون فاعله بأشد العبارات واقسى الكلمات الجارحة التي تقف حائلا امام تقديم الدعم والمساعدات لمن يستحقها!. متناسين قول الباري عز وجل في كتابه الحكيم { فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ }، وحديث رسولنا الاكرم الشهير( أنا وكافل اليتيم في الجنة) .

بينما حيدر الطائي الموظف في دائرة صحة واسط وصف (الاء الحاجم) بالمدرسة الانسانية العظيمة لما تحمله من صفات نادرة في رعاية الايتام والفقراء حيث قال ” طبيعة عملي وتواصلي مع كافة شرائح المجتمع بشكل يومي ومباشر جعلتني افرز بين الناس بعيداً عن التوجهات والميول الحزبية التي ابتعد عنها كثيرا ، حيثً وجدت بتلك الشخصية اطيب المعاني في محبة الناس ومساعدة الفقراء والايتام ، حيث ان الحديث يطول عن مواقفها وعملها السري الذي اسمعه بين حين واخر من اصحاب الشأن الاعلامي والشعبي”.

صدام حسين ذالك الشاب ابن الـ ٢٢ عاماً احد براعم دار الايتام مسبقاً روى لنا قصته قائلا ً ، حين بلغت الـ ١٨ عشر بعد ان أكملت سن الرشد الذي يعتبر مسؤولي الدار وقت الرحيل عنه كان امامي عدة خيارات منها العمل والاخرى السفر بعيداً عن المحافظة حتى لا اجعل نظرات الناس تلاحقني بالعين الصغيرة ، وأذا اتفاجئ بخبر تعيني بصفة عقد في مجلس محافظة واسط الذي يعتبر الدائرة الرقابية والتشريعية الاولى في المحافظة.
وأضاف صدام ، علمت حينها ان مجلس محافظة وبطلب مقدم من الست الاء حاجم وافق على تعيين كل من يبلغ سن الثامنة عشر من براعم دار الايتام بصفة عقد داخل المجلس ، ففي وقتها زُرع الاًمل في داخلي واخذ الشعور الايجابي يعزز ثقتي ، فقد صبحت تحت انظار واشراف الام الحنونة عن قرب ، فكانت ولاتزال الراشدة والمعلمة التي تعمل على تنظيم حياتي وتدلني الى الرشاد وتحافظ على اموالي وتعمل على توفير حاجات الزواج واختيار الشريكة التي تعتبرها نصفي الثاني المكمل لي حياتي وفق ماتجده مناسب كما عملت مع الثلاثة قبلي اخوتي في الدار .

مواقف رواها لنا الكثير في حسن التعامل وطبيعة العمل الاخلاقي المثمر للايتام من خلال متابعة احتياجاتهم وطلباتهم الدراسية والتعليمية بتعاونها الطيبة وعلاقاتها الممتازة مع ادارة الدار وباقي المؤسسات الحكومية في تذليل العقبات التي تواجههم بشكل متواصل ، وشواهد اراد البعض ان يسطر تفاصيلها المملة عن تلك الامرأة الواسطية التي زرعت الامل ورسمت الفرح وأعادة الحياة الطبيعية الى مواطنين عانو من حرمان الحنان الأبوي والعاطفي الذي ربما كان البعض يحاول ان يجعل منهم سلعة سهلة لتمرير مشاريع خبيثة تكول لها اضرار سلبية على المجتمع وأنفسهم بشكل او بأخر في ظل الانفتاح الكبير الذي شهدته البلد بعد احداث ٢٠٠٣ ، خصوصا لجوانبه الاجتماعية والثقافية والدينية .

 

 

شارك هذا الموضوع
مكة المكرمة